فوزي آل سيف
20
نساء حول أهل البيت
فعن النبي (: يا علي لا تشاور جباناً فإنه يضيق عليك المخرج، ولا تشاور البخيل فإنه يقصر بك عن غايتك، ولا تشاور حريصا فإنه يزين لك شرها. وعن أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه للأشتر لما ولاه مصر -: لا تدخلن في مشورتك بخيلا يعدل بك عن الفضل ويعدك الفقر، ولا جبانا يضعفك عن الأمور، ولا حريصا يزين لك الشره بالجور. وعنه عليه السلام : لا تستشر الكذاب، فإنه كالسراب يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب. ومثلما كانت هذه الصفات مانعة عن استشارة أصحابها، فإن مثلها من العاطفة ومقدار من التسرع موجود في كثير من النساء، وأما من جربت بكمال، فينبغي أن تكون خارجة من حكم هذه الروايات، فلا مانع من استشارة المرأة اللبيبة الكاملة، وقد ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام استثناء من جربت بكمال([24]). الثانية: أننا نجد في القرآن الكريم ما يشير إلى مشاورة بعض النساء، والقبول منهن، وأن رأيهن كان هو الراجح، كما في مثال بنت النبي شعيب عليه السلام ، عندما أشارت على أبيها أن يستأجر نبي الله موسى عليه السلام {قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ}([25])، وعندما يقص نبأ بلقيس، يشير إلى بعض صفاتها الحسنة، مثل أنها شاورت الرجال، {قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ} وبينما يظهر القرآن الكريم صورة أولئك الرجال والمستشارين الذين كان ينبغي فيهم أن يلتزموا جانب الحكمة والتعقل، لكنهم أجابوا بما هو سيئ، ونحوا منحى التصعيد والقتال، {قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ}، إلا أنها اتخذت القرار المناسب والنتيجة كانت أنها بعثت للنبي سليمان بهدية، {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ}، وصار بها الأمر من التعقل والحكمة إلى أنها آمنت بسليمان.. {قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}([26]). وعندما يتحدث القرآن الكريم عن فطام الطفل يوصي بالتراضي والتشاور بين أب الطفل وأمه، {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى المَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا لا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَاٌ}([27]).
--> 24 ) كنز الفوائد للكراجكي، وكنز العمال للمتقي الهندي وغيرهما. 25 ) سورة القصص، الآية 26. 26 ) النمل الآيات من 32 إلى 44. 27 ) البقرة: 233.